جلال الدين الرومي

198

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- ومن وجد كحل التوحيد من كحال الحال ، فقد خلص " من التفكير " في العلة والاعتلال . - فهم لا ينظرون إلى الحمى والقولنج والسل ، ولا يتركون سبيلا لهذه الأسباب إلى قلوبهم . - ذلك أن لكل واحد من هذه الأمراض دواءا ، وعندما لا يقبل المرض الدواء ، فالفعل إذن هو فعل القضاء . 1705 - فاعلم يقينا أن لكل داء دواء ، مثلما يكون علاج البرد بلبس الفراء . - وعندما يريد الله لامريء أن يتجمد من البرد ، فإن البرد ينفذ حتى من مائة فراء . - ويضع في جسده رعدة ، لا تذهب عنه بثوب أو بدار . - وعندما يحم القضاء ، يصبح الطبيب أبله لا يعي شيئا ، بل ويضل ذلك الدواء طريق النفع . - بحيث يصبح إدراك البصير محجوبا ، عن هذه الأسباب التي هي خداعٌ للأبله . 1710 - وإن العين ترى الأصل عندما تكون كاملة ، وعندما يكون المرء أحول لا يرى إلا الفروع . جواب الله على عزرائيل : إن من لا وجه نظره إلى الأسباب والأمراض والطعن بالسيف فإنه لا يقع عليك أيضا ، لأنك سبب مهما كنت أخفى من تلك الأسباب ، وربما يكون خفيا على المريض لقوله تعالى : وهو أقرب إليكم ولكن لا تبصرون « 1 » - قال الله : ذلك الذي يكون عالما بالأصل ، متى يراك إذن بيننا ؟

--> ( 1 ) هكذا في النص ، والآية الكريمة هي : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ . الواقعة / 85 .